مقارنة بين مؤلفات المسلمين ومؤلفات الغربيين في نظام الحكم:

د. بدر الدين شيخ رشيد

ولذلك فإن غاية هذه المؤلفات تكمن في ابتغاء رضوان الله، والأمل في نهضة الحضارة الإسلامية في عصور هؤلاء العلماء الأجلاء، وعند المقارنة بين هذه المؤلفات الإسلامية وبين كثير من مؤلفات الغربيين في هذا المجال: ككتاب “الأمير” للإيطالي مكيافيللي، نجد أن هناك بونًا شاسعًا بين الغايتين؛ فكتاب ميكافيلي قد كتبه لإرضاء حاكم إحدى المدن الإيطالية، وشرح خلال هذا الكتاب كيف يجب أن يتصرف الأمير الكفء، وكان مبدؤه الأساسي هو “الغاية تُبَرِّر الوسيلة”، بمعنى أن أي وسيلة يمكن استخدامها، ولو كانت غير نبيلة أو مشروعة، ما دامت ستوصل في النهاية إلى هدف نبيل, وقد أوصى ميكافيللي في كتابه بضرورة استخدام أساليب المكر والدهاء والخداع والتدليس والمراوغة، بجانب استخدام أساليب القهر والقسوة والشدة والردع؛ لإحكام السيطرة على سلوك المرءوسين، وكان يقول: إنه لا أخلاق في السياسة.
ولا شك أن هذا الكتاب -وكل من تأسوا به كنابليون بونابرت وهتلر ، وغيرهما من دكتاتوريي العالم- لم يكن هدفه وهدفهم فرض العدل بين الرعية، والبحث عن الرفاهة الاجتماعية لهم، بقدر ما كان تسويغًا لنهب الأمة، وإرضاءً لنهم الحكام، ومن ثَمَّ فإن المؤلفات الإسلامية في هذا الجانب كانت بهدف تقويم اعوجاج الحكام والرعية، وحَثِّهم -بآليات مختلفة، وبأساليب متعددة- على ضرورة تحكيم شرع الله في أرضه.

شارك

لأراء  الواردة  في المقال أو في التعليقات تعبر عن آراء   اصحابها وليس عن رأي المركز بالضرورة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Translate »