د. بدر الدين شيخ رشيد
ووجدنا شكل الكتابة السياسية يَلِج سُلَّم التطور منذ القرن الثالث الهجري؛ حيث أَلَّف ابن قتيبة الدينوري -رحمه الله- كتابه “الإمامة والسياسة”، ولعلَّ عنوان الكتاب دليل على تعمق علماء المسلمين في استيعاب أمر الإمامة ومتعلقاتها في هذا القرن، وقد أكَّد هذا الكتاب على اهتمام المسلمين بالسياسة منذ فجر الإسلام، ويُبرهن على أنهم كانوا ساسة بارعين في التصرُّف بالأمور، ويُوَضِّح أن الإسلام دين السياسة والقيادة كما هو دين التسامح والأخوة بين المسلمين.
وقد بدأه ابن قتيبة بعرض قضية خلافة أبي بكر وما دار فيها، وانتهى الكتاب بالحديث عن خلافة المأمون، ومنهجُ الكتاب يدور حول إيراد الروايات المتعلقة بموضوع كل خليفة على حدة، ومن ثم فهو أشبه بكتب التاريخ السردي، التي تعرض الروايات دون تدخُّلٍ من المؤلف فيها، وهذا الكتاب يشبه إلى حدٍّ كبير كتاب “تاريخ الطبري”، و”سيرة ابنِ هشام”.