مسالة الإمامة ومسالة عدالة الصحابة:
الدكتر بدر الدين شيخ رشيد إبراهيم
المقدمة:
أهمية البحث:
للبحث أهمة قصوى في الوقت الحاضر وقد ركز رواد الفكر قديما وحديثا البحث العلمي حيث يمكن من خلاله التوصل الى الحيقية ؛ لأن الحقيقة في الواقع̜ موجودة˓ فقط˓ تحتاج الى بحث دءؤب مستمر من خلال الجمع بين أطراف المسائل والأقاويل˓ سواء كانت فقهية أوكلامية فلسفية أو سياسية أو غيرها؛لأنها متناثرة في بطون أمهات الكتب. فالمذهب الواحد كمذهب الشافعي مثلا اذا جمع بين آراء عالم واحد كالنووى في مسألة واحدة يمكن الوصول إلى الراجح من تلك الأقوال˓ فضلا عن جمع أقوال علماء المذهب أو المذاهب عموما.
هذا˓ وقد أخذ البحث في العصر الحديث جانبا مهما لدى الباحثين˓ وخاصة رواد المفكرين من الإسلاميين والغربيين حيث تجد كلا الجانيين من يتسم بالحيادة و الإنصاف في البحث عن الحقيقة فمثلا لقيت أثناء دراستي في جامعة وستان كيب: باحثين غربيين˓ باحث أكاديمي وباحث من رجال الكنيسىة فالأول أعد ورقة علمية في واقعة كربلاء والآخر أعد الدكتوراه حول شخصية فاطمة الزهراء˓ ومما قاله الأول الذي أعد رسالته في طف يوم كربلاء : إن الحسين أسوة وقدوة لكل مستضعف مظلوم في العالم. وبحثت بعد ذلك عما قيل في الحسين فوقفت أكثر من مئة مقولة من المفكريين وقادة الكبار السياسيين المسلمين وغيرهم. و منهم غاندي حيث قال في حق الحسين بن علي في وقعة كربلاء «تعلمت من الحسين أن أكون مظلوما فأنتصر».[1] وقال أيضا: ” لقد قرأت بدقّة حياة الحسين الشهيد العظيم، واهتممتُ اهتماماً كافياً بتأريخ واقعة كربلاء، واتّضح لي أنّ الهند إذا أرادت أن تنتصر فعليها أن تقتدي بالإمام الحسين عليه السلام.»[2] كما قال الباحث الانجليزي جون أشر:«إن مأساة الحسين بن علي تنطوي على أسمى معاني الإستشهاد في سبيل العدل الاجتماعي»[3]
أما الآخر فقال : إن فاطمة أفضل نساء العالم بناء على أفضلية محمد على سائر الأنبياء؛لأنها بضعة منه. ومما قال: إن مفهوم أهل الكتاب من حيث العداوة على المسلمين لا ينبغي التعميم عليهم˓ بل لابد من تخصيص إما بالعداوة أو الإستهزاء واللعب بدين الإسلام كما ورد في القرآن مرارا كقوله تعالى : “الذين اتخذوا دينكم لهوا ولعبا”.بالإضافة إلى ذلك فكل خلاف سواء كان عقديا أو وغيره˓ قديما وحديثا أصله يعود إلى خلاف الإمامة بين المسلمين˓ فهو كمال قال الإمام الشهرستاني” أعظم خلاف وقع بين الأمة خلاف الإمامة اذ ما سل سيف في الإ سلام على قاعدة دينية في كل زمان مثل ما سل على الإمامة في كل زمان”[4] وكما يقول أيضا الشهرستاني في مسألة إشكالية الإمامة:” ̜والتعسف الصادر عن الأهواء المضلة مانع من الإنصاف فيها[5].
علاوة على ذلك˓ يعتبر الدكتور طه حسين في كتابه الفتنة الكبرى أول من صرح بأن عبد الله بن سبا شخصية خالية أسطورية من وضع خصوم الشيعة˓ حيث دعم رأيه على الأمور التالية :
أولا : إن كل المؤرخين الثقاة لم يشيروا إلى قصة عبد الله بن سبأ ولم يذكروا عنها شيئا.
ثانيا : إن المصدر الوحيد عنه هو سيف بن عمر وهو رجل معلوم الكذب، ومقطوع بأنه وضاع.
ثالثا : إن الأمور التي أسندت إلى عبد الله بن سبأ تستلزم معجزات خارقة لفرد عادي كما تستلزم أن يكون المسلمون الذين خدعهم عبد الله بن سبأ وسخرهم لمآربه وهم ينفذون أهدافه بدون اعتراض : في منتهى البلاهة والسخف.
رابعا : عدم وجود تفسير مقنع لسكوت عثمان وعماله عنه مع ضربهم لغيره من المعارضين كمحمد بن أبي حذيفة، ومحمد بن أبي بكر، وعمار وغيرهم.
خامسا : قصة الإحراق وتعيين السنة التي عرض فيها ابن سبأ للإحراق تخلو منها كتب التاريخ الصحيحة ولا يوجد لها في هذه الكتب أثر.
سادسا : عدم وجود أثر لابن سبأ ولجماعته في واقعة صفين وفي حرب النهروان، وقد انتهى طه حسين إلى القول : أن ابن سبأ شخص ادخره خصوم الشيعة للشيعة ولا وجود له في الخارج [6].
وعلى هذا الأساسفلو كانت مسألة الإمامة أخذت مجراها الصحيح في صدر الإسلام أكان يصدر مثلا الشيخ على عبد الرزاق- وهو قاضي ازهري كبير- كتاب : الإسلام وأصول الحكم بعد الغاء الخلافة العثمانية عام 1924م̜˓ والذي فند فيه الخلافة الإسلامية.
وعلى هذا ˓ فالبحث في مسائل الخلاف عن طريق المقارنة هو أنسب طريق إلى الوصول في الحقيقة، كما هو دءب القرآن في الحث على التدبر والتفكر والنظر والإستدلال في الآيات المختلفة في المخلوقات للوصول لإلى الإيمان بالله سبحانه وتعالى.
سنلقي الضول في هذه الدراسة على الخلاف الرئيسي بين أهل السنة والشيعة‘ وأهما: مسألة الإمامة وعدالة الصحابة.
المبحث الأول: مسألة الإمامة: ومن مكوناتها:
أولا: إعداد النبي صلى الله عليه وسلم القيادة إلى بعده.
ثانيا: النص
ثالثا: العصمة
المبحث الثاني: عدالة الصحابة
أولا: تعريف أهل السنة والشيعة.
تعريف أهل السنة: أهل السنة هم من قال : إن الإمامة ليست بالنص وإنما هي بالشورى وأن أفضل الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم هو أبو بكر ثم عمر.
تعريف الشيعة : للشيعة عدة تعاريف أصحها من قال: إن الشيعة هم من تمسك بحديث الثقلين[7](الكتاب والعتره‘ أى أهل البيت) وأن الإمامة ثبتت بالنص لا بالشورى وأن أفضل الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم هو على بن أبي طالب‘ ثم إن الإمامةستستمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى اثنى عشر خليفة. ويخرج هذا التعريف كلا من الشيعة الزيدية والإسماعيلية.
ثانيا: فرق الشيعة
للشيعة أربع فرف رئيسية: الإمامية والزيدية والإسماعليه‘ والنصيريه.
الأولى: الإمامية ويعرف: بالجعفرية[8] والرافضة[9] وأهل البيت[10]والشيعة الإثنى عشريه[11].
الثانية: الزيديه وهي التى قالت بإمامة المفضول مع قيام الفاضل أى صحة إمامة أبي بكر المفضول مع وجود الفاضل وهو علي بن ابي طالب‘وإن إمامة على ابن ابي طالب ثبتت بعد النبي بنص جلي لا قطعي‘ وأن هذا النص الجلى إستمر إلى علي ثم الحسن ثم الحسين وبعدها الإمامة تكون بالشورى بالإضافة إلى ذلك‘جعلوا الإمامة بعد علي في الحسن والحسين وأولادهما وهي شورى بينهما ، فمن خرج منهم وشهر سيفه ودعا إلى نفسه فهو مستحق للإمامة[12]‘ فالخروج بالسيف عند الزيدية شرط أساسي للإمامة[13] .
الثالثة: الشيعة الإسماعيليه نسبة إلى إسماعيل بن جعفر ابن جعفر الصادق‘ ابن الإمام السادس من أئمة أهل البيت‘ والمعروف أن الدولة الفاطميه والتى حكمت المغرب ومصر قرابة قرنين كانت من الفرقة الإسماعيلية والتي أسست جامع الأزهر الشريف بالإضافة إلى القاهره عاصمة مصر الحالية.
الرابعة: العلوية النصيرية:
العلوية وتسمى كذلك النصيرية هي طائفة من الشيعةالجعفريةالإثني عشرية، تتميز عن بقية الإثني عشرية بإيمانهم بالدعوة الباطنية، وهي سرية تعليم وممارسة العبادة، والتي يرون أنها نشأت عندهم لأسباب سياسية غير دينية، وذلك لحمايتهم في ظل الأخطار المحيطة. ويميزهم الإيمان بكون محمد بن نصير النميري أحد نواب الإمام المهدي في فترة الغيبة الصغرى، في حين يجمع من سواهم من الإثني عشرية على كونه مدعيا منحرفا. ويضاف إلى ذلك عدم اعتمادهم على نظام المرجعيات الدينية (الذي يعد أساسيا عند من سواهم)، وكذلك وجود القليل من الكتب في الفقه والحديث تميز هذه الطائفة. وهي تعتمد بشكل أساسي على الكتب الشيعية وعلى رأسها الكتب الأربعة[14]ومصنفات أخرى كثيرة يشتركون فيها مع بقية الاثناعشرية. وبسبب سرية هذه الفرقة فقد توجه إليها زخم كبير من الإتهامات تاريخيا؛ فوصفها بعض الشيعة بالغلو[15].
وحسب علمي أن بعض علماء المعاصرين من السنة والشيعة‘ حكموا الفرقة الأحمدية أو المعروفة بالقاديانيه أن عقيدتهم خارجة عن الإسلام خروجًا كاملاً[16]، أما ما عدا ذلك من الفرق الباطنية كالإسماعيلية والقرامطة. والنصيرية والدروز فلم أقف من أخرج عن دائرة الإسلام.
المبحث الأول: مسألة الإمامة:
أولا: إعداد النبي صلى الله عليه وسلم القيادة لبعده:
إن الشيعة يرون أن من وظائف النبي صلى الله عليه وسلم إعداده القيادة بعده لكى تنوب عنه بعد مفارقته عن الدنيا‘ وبما أن الرسالة تححتاج إلى تبيين وتفسير‘ يقوم مقام النبي صلى الله عليه وسلم‘فلا بد من قيادة مؤهلة لتكميل وظائف الرسالة[17] وهذا الإعداد لم يكن مختصا بالنبي صلى الله عليه وسلم بل كان جميع الأنبياء بدءا من أدم إلى عيسى عليه وعلى نبيا أفضل السلام كان له وصي يقوم مقامه عند فراقه عن الدنيا وهذه تسمى الوصية أو الوصي ‘ وإنطلاف من هذا يرون أن إعداد النبي لأصحابه بالقيادة بعده‘ كان علي بن ابي طالب الشخص الذي استكمل شروط القيادة بعده صلى الله وسلم فبدءا من وقت جهره صلى الله وسلم الدعوة وجد مؤشرات تدعم موقف الشيعة من إعداد النبي صلى الله عليه وسلم من ينوب عنه لكى يملأ الفراغ بعده صلى الله عليه وسلم‘ ومن تلك المؤشرلات:
أولا: ما يعرف بحديث الدار
ثانيا: حديث المنزله
ثالثا: حديث غدير خم
رابعا: حديث سيكون بعدى اثنى عشر خليفة وهو المعروف ” الأئمة من قريش”
خامسا: آية الولاية وهي قوله تعالى (إنما وليكم الله ورسوه الذين يقيمون الصلاو ويؤتون الزكاة وهم راكعون).
سادسا: التمسك بالثقلين أى الكتاب والعترة أى أهل البيت:
سابعا: منع كتابة النبي صلى الله في حالة استحضار موته.
أولا: حديث الدار:
وهذا الحديث ورد بعد نزل قوله تعالى: )وانذر عشيرتك الأقربيين)[18]عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بألفاظ متعدده منها : يا بني عبد المطلب! إنى قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله أن ادعوكم اليه فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخى ووصيي وخليفتى فيكم قال: فاحتجم القوم عنها جميعا وقال علي : يا نبي الله أكون وزيرك؟ فأخذ برقنتي ثم قال: هذا اخى ووصيي وخليفتى فيكم فاسمعوا له واطيعوا[19]
ثانيا: حديث المنزله:
فقد ورد عن طريق ابراهيم بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلى : أما ترضى أن تكون منى بمنزة هارون من موسى الا أنه لا نبيى بعدى [20].
ثالثا: حديث غدير خم
ورد هذا الحيث إثر رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع في يوم 18 من ذي الحجه في موقع يسمى غدير خم وهو واد بين مكة والدينه عند الجحفه.. وقد ردت في هذه الواقعه – وهو أهم نص عند الشيعة- قوله صلى الله عليه وسلم :” من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه”[21]‘ والحديث متواتر ‘ كما ذكره ابن كثير نقلا عن شيخه الذهبي[22].
رابعا: حديث: الأئمة من قريش وهو حديث:أنه سيكون بعدي اثنى عشر خليغة.
إن حديث :سيكون بعدي اثنى عشر خليفة‘ هو الحديث الذي يستدل به خصوصية الخلافة لقريش من حيث النسبوقد اكتفيت عرض اشكالية هذا الحديث‘ واشكالية العصمة نقلا عن بعض ماورد في بحثي لرسالة الماجستير.
– النسب القرشي:
* إن إشتراطية النسب القرشي للإمام٬ أٌعْتُمِدَ في الحديث« الأئمة من قريش»[23]‘عند من إعتبره من الأشاعرة‘ إلا أنه في الحقيقة أصبح موضع إرتباك من حيث الإعتبار به. فالإمام الباقلاني إعتبر به٬ ثم غير إجتهاده لِمَاْ رأى أن عصبية قريش قد تلاشت‘ أما الجويني فلم يعتبر به أصلا. وحتى الآمدي الذي إعتبر الحديث قال:لا يفيد اليقين مع إمكان تأويله.
* وقد إضطربت أقوال أهل السنة في تفسير مفهوم الحديث إلى حد أن قال الشيخ المهلب- شارح البخاري٬ لم ألق أحدا يقطع في هذا الحديث بشيء معين. ووجه هذا الإضطراب يرجع إلى تحقيق مراده؛ لأن بعض طرقه جاء بلفظ “إثنى عشر خليفة”. وقد فسر المهلب بن أبي صفرة الأزدي[ت:435ھ/1044م] بأن المراد هُوَ “اِجْتِمَاع اِثَّنَى عَشَرَ فِي عَصْر وَاحِد كُلّهمْ يَطْلُب الْخِلَافَة”. وقد ردّ الحافظ ابن حجر العسقلاني هذا الوجه؛ لأن فِي وَجُودهمْ فِي عَصْر وَاحِد يُوجَد عَيْن الِافْتِرَاق، فَلَا يَصِحّ أَنْ يَكُونُ الْمُرَاد. وذلك لأن في بعض طرق الحديث أن الرسول قال:”كُلّهمْ يَجْتَمِع عَلَيْهِ النَّاس”. وأيضا في بعض طرقه”اِثْنَى عَشَرَ كَعِدَّةِ نُقَبَاء بَنِي إِسْرَائِيل”
*أورد القاضي عياض سؤالين على هذا العدد (الأول): حديث سفينة”الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم يكون ملك”. (الثاني): أنه قد ولي الخلافة أكثر من هذا العدد. وقد أجاب القاضي عياض عن هذا السؤالين بثلاثة أجوبة:(الأول): أن حديث سفينة يحمل على الخلافة الراشدة. وحديث جابر بن سمر(بذكر إثنى عشر خليفة) مطلق. فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُونُ الْمُرَاد مَنْ يَسْتَحِقّ الْخِلَافَة مِنْ أَئِمَّة الْعَدْل، وَقَدْ مَضَى مِنْهُمْ الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَلَا بُدَّ مِنْ تَمَام الْعِدَّة قَبْل قِيَام السَّاعَة.(الثاني): إِنَّهُمْ يَكُونُونَ فِي زَمَن وَاحِد يَفْتَرِق النَّاس عَلَيْهِمْ. وهي جواب المهلب وقد تقدم تضعيف ابن حجر عليها.(الثالث): أَنْ يَكُونُ الْمُرَاد:”الِاثْنَى عَشَرَ” فِي مُدَّة عِزَّة الْخِلَافَة وَقُوَّة الْإِسْلَام وَاسْتِقَامَة أُمُوره وَالِاجْتِمَاع عَلَى مَنْ يَقُوم بِالْخِلَافَةِ. وبه رجح ابن حجر .
* الإمام ابن الجوزي أطنب البحث فيه٬ إلا أنه أشار أنه لم يقف على المقصود منه. فذكر ثلاث تأويلات للحديث:
(الأول): مفاده أن النبي صلى الله عليه وسلم٬ أشار الولايات الواقعة بعده٬ وبعد أصحابه؛ لأن حكم أصحابه مرتبط بحكمه. وعلى هذا فكأنه صلى الله عليه وسلم أشار عدد خلفاء بني أميّة. وأولهم يزيد بن معاوية وآخرهم مروان الحمار وعِدَتَهُمْ ثلاثة عشر. ولا يعد عثمان ومعاوية ولا عبد الله بن الزبير لكونم صحابة. فإذا أسقطنا منهم مروان بن الحكم للإختلاف في صحبته. أوكان متغلبا بعد أن إجتمع الناس على عبد الله بن الزبير صحت العِدَّةُ.
(الثاني): المراد في الحديث إثني عشر خليفة. ويقع هذا بعد المهدي في آخر الزمان٬ حيث يكون خَمْسَة رِجَال مِنْ وَلَدِ السَّبْط الْأَكْبَر(الحسن)٬ ثُمَّ خَمْسَة مِنْ وَلَدِ السَّبْط الْأَصْغَر(الحسين) ؛ ثُمَّ يُوصِي آخِرهمْ بِالْخِلَافَةِ لِرَجُلٍ مِنْ وَلَدِ السَّبْط الْأَكْبَر٬ ثُمَّ يَمْلِك بَعْده وَلَدُهُ فَيَتِمّ بِذَلِكَ اِثْنَى عَشَرَ مَلِكًا كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ إِمَام مَهْدِيّ.
(الثالث): أن المراد وجود إثنى عشر خليفة في جميع مدة الإسلام إلى يوم القيامة يعملون بالحق وإن لم تتوال أيامهم. والوجه الأول٬ والثالث٬ من كلام إبن الجوزي٬ يندرج تحت تخريجات القاضي عياض. و رجح الحافظ ابن حجر القول الثالث من كلام القاضي عياض٬ المشير بأن الْمُرَاد:«الِاثْنَى عَشَرَ» يكون فِي مُدَّة عِزَّة الْخِلَافَة وَقُوَّة الْإِسْلَام وَاسْتِقَامَة أُمُوره وَالِاجْتِمَاع عَلَى مَنْ يَقُوم بِالْخِلَافَةِ.
* غير أن الحديث يشير إلى أنه سيلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم إثنى عشر خليفة٬ كلهم يعمل بالهدى ودين الحق. فلا يمكن حمله على الخلفاء الراشدين لقلتهم عن إثني عشر٬ ولا على ملوك بني أمية٬ وذلك لزيادتهم على إثنى عشر٬ وأيضا لإتصافهم بالظلم٬ إلا عمر بن عبد العزير رضي الله عنه. وعلى هذا فالأقرب إلى تحقيق تأويل الحديث٬ هو تخريج الشيعة الإماميّة٬ وذلك أن الأئمة من بطون بني هاشم٬ بدليل حديث الرسول صلى الله عليه وسلم« إن الله إصطفي في كنانة من ولد إسماعيل٬ واصطفي قريشا من كنانة٬ واصطفي من قريش بني هاشم٬ واصطفاني من بني هاشم».
خامسا: آية الولاية :
وهي قوله تعالى “إنما وليكم الله ورسوه الذين يقيمون الصلاو ويؤتون الزكاة وهم راكعون”
والمعروف في هذه الآية أنها نزلت على علي رضي الله عنه عند ما تصدق على مسكين بخاتم وهو في الصلاة( أى صلاة التطوع).
فقد اخرج الطبراني عن طريق عمار بن ياسر يقول: وقف على علي بن ابي طالب سائل وهو راكع في تطوع‘ فنزع خاتمه فأعطاه السائل فاتى رسول الله صلى الله وسلم فأعلمه ذلك فنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية: (انما وليكم الله ورسوله والذين أمنوا الذين يقيمون الصلاة ويتون الزكاة وهو راكعون) فقرءها رسول اله صلى الله وسلم ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه[24].
سادسا: التمسك بالثقلين أى الكتاب والعترة أى أهل البيت:
ولفظه كما أخرج مسلم وغيره من أصحاب السنن:( إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر الثقلين كتاب الله وعترتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)[25].
سابعا: منع كتابة النبي صلى الله في حالة استحضار موته.
أخرج البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالصحابه‘ في حالة استحضار موته أن يؤتوه بالقلم والقرطاس ليكتب لهم كتابا فقال كما في عبارة البخاري: هلم أكتب لكم كتابا‘ لا تضلوا بعده‘ فقال عمر: إن النبي قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن‘ حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت أى من في البيت فاختصموا‘ فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم النبي كتابا لا تضلوا بعده ومنهم من يقول: ما قال عمر فلما أكثروا اللغو والإختلاف عند النبي قال لهم رسول الله صلى لله عليه وسلم: قوموا عنى فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم)[26].
ولهذه الحادثة تفسيرات وتأيلات لأهل السنة فقد ناقش تلك التأويلات كل من الشيخ سليم البشرى شيخ الأزهر في حينه وشيخ عبد المحسن شرف الدين الشيعي في مناظرات عرف أخيرا بكتاب( المراجعات). وسأنقل جانبا من تلك النقاش حول ما ورد من كلام الشيخ سليم البشرى الأزهري وشيخ عبد المحسن شرف الدين: قال الشيخ عبد المحسن شرف الدين الموسوى صاحب المناظرة من جهة الشيعة: وقد اعتذر شيخنا[27] الشيخ سليم البشري المالكي شيخ الجامعالأزهر [28] في بعض ” مراجعات ” كانت بيني وبينه في مصر سنة 1329 ه. فقال رحمه الله :
الإعتذار الأول لأهل السنة :لعل النبي عليه السلام حين أمرهم بإحضار الدواة والبياض لم يكن قاصدا لكتابة شئ من الأشياء ، وانما أراد بكلامه مجرد اختبارهم لا غير ، فهدى الله عمر الفاروق لذلك دون غيره من الصحابة فمنعهم من احظارهما ، فيجب – على هذا – عد تلك الممانعة في جملة موافقاته لربه تعالى وتكون من كراماته رضي الله عنه .
الإجابة من الشيخ سليم البشرى: قال رحمه الله : هكذا أجاب بعض الأعلام ( ثم قال ) : لكن الإنصاف ان قوله عليه السلام : لا تضلوا بعده يأبى ذلك ، لأنه جواب ثان للأمر ، فمعناه انكم ان أتيتم بالدواة والبياض وكتبت لكم ذلك الكتاب لا تضلوا بعده ، ولا يخفى ان الأخبار بمثل هذا الخبر لمجرد الاختبار انما هو من نوع الكذب الواضح الذي يجب تنزيه كلام الأنبياء عنه ، ولا سيما في موضع يكون ترك إحضار الدواة والبياض أولى من احضارهما .
الإعتذار الثاني لأهل السنة 🙁 قال ) : على أن في هذا الجواب نظرا من جهات أخر ، فلابد هنا من اعتذار آخر . قال : وحاصل ما يمكن أن يقال : ان الأمر لم يكن أمر عزيمة وإيجاب حتى لا تجوز مراجعته ويصير المراجع عاصيا ، بل كان أمر مشورة ، وكانوا يراجعونه عليه السلام في بعض تلك الأوامر ولاسيما عمر فانه كان يعلم من نفسه أنه موفق للصواب في ادراك المصالح ، وكان صاحب الهام من الله تعالى وقد أراد التخفيف عن النبي إشفاقا عليه من التعب الذي يلحقه بسبب إملاء الكتاب في حال المرض والوجع وقد رأى رضي الله عنه أن ترك إحضار الدواة والبياض أولى .
الاعتذار الثالث عند أهل السنة: وربما خشي أن يكتب النبي عليه السلام أمورا يعجز عنها الناس فيستحقون العقوبة بسبب ذلك ، لأنها تكون منصوصة لا سبيل إلى الاجتهاد فيها . ولعله خاف من المنافقين أن يقدحوا في صحة ذلك الكتاب . لكونه في حال المرض فيصير سببا للفتنة ، فقال : حسبنا كتاب الله لقوله تعالى : ( مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ )[29] وقوله : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ )[30] وكأنه رضي الله عنه أمن من ضلال الأمة ، حيث أكمل الله لها الدين وأتم عليها النعمة .
الإجابة من الشيخ سليم البشرى : قال رحمه الله : هذا جوابهم وهو كما ترى ، لأن قوله عليه السلام : لا تضلوا يفيد ان الأمر أمر عزيمة وإيجاب ، لأن السعي فيما يوجب الأمن من الضلال واجب مع القدرة بلا ارتياب ، واستياؤه صلى الله عليه وآله منهم ، وقوله لهم قوموا حين لم يمتثلوا أمره دليل آخر على أن الأمر انما كان للإيجاب لا للمشورة .
الإعتذار الرابع :قال : [ فان قلت : ] لو كان واجبا ما تركه النبي عليه السلام بمجرد مخالفتهم ، كما أنه لم يترك التبليغ بسبب مخالفة الكافرين .
فالجواب : أن هذا الكلام لو تم فانما يفيد كون كتابة ذلك الكتاب لم تكن واجبة على النبي بعد معارضتهم له عليه السلام ، وهذا لا ينافي وجوب الإتيان بالدواة والبياض عليهم حين أمرهم النبي به ، وبين لهم أن فائدته الأمن من الضلال إذ الأصل في الأمر انما هو الوجوبعلى المأمور لا على الأمر ، ولاسيما إذا كانت فائدته عائدة إلى المأمور خاصة والوجوب عليهم هو محل الكلام ، لا الوجوب عليه . قال : على انه يمكن أن يكون واجبا عليه أيضا ، ثم سقط الوجوب عنه بعدم امتثالهم وبقولهم هجر ، حيث لم يبق لذلك الكتاب أثر سوى الفتنة كما قلت حرسك الله .
الإعتذار الخامس:قال رحمه الله : وربما اعتذر بعضهم بأن عمر رضي الله عنه ومن قالوا يومئذ بقوله لم يفهموا من الحديث ان ذلك الكتاب سيكون سببا لحفظ كل فرد من أفراد الأمة من الضلال على سبيل الاستقصاء ، بحيث لا يضل بعده منهم أحد أصلا ، وانما فهموا من قوله لا تضلوا أنكم لا تجتمعون على الضلال بقضكم وقضيضكم ، ولا تتسرى الضلالة بعد كتابة الكتاب إلى كل فرد من أفرادكم ، وكانوا رضي الله عنهم يعلمون ان اجتماعهم بأسرهم على الضلال مما لا يكون أبدا وبسبب ذلك لم يجدوا أثرا لكتابته ، وظنوا ان مراد النبي ليس الا زيادةالاحتياط في الأمر لما جبل عليه من وفور الرحمة ، فعارضوه تلك المعارضة ، بناء منهم أن الأمر ليس للإيجاب وأنه انما هو أمر عطف ومرحمة ليس الا ، فأرادوا التخفيف عن النبي بتركه . إشفاقا منهم عليه صلى الله عليه وآله .
قال 🙁 القائل هو سليم البشرى ):هذا كل ما قيل في الاعتذار، لكن من أمعن النظر فيه جزم ببعده عن الصواب لأن قوله عليه السلام : لا تضلوا يفيد أن الأمر للإيجاب كما ذكرنا واستياؤه منهم دليل على أنهم تركوا أمرا من الواجبات عليهم ، وأمره إياهم بالقيام مع سعة ذرعه وعظيم تحمله ، دليل على أنهم إنما تركوا من الواجبات ما هو أوجبها وأشدها نفعا ، كما هو معلوم من خلقه العظيم .
قال :(القائل هو سليم البشرى): فالأولى ان يقال في الجواب : هذه قضية في واقعة كانت منهم على خلاف سيرتهم كفرطة سبقت ، وفلتة ندرت ، لا نعرف وجه الصحة فيها على سبيل التفصيل ، والله الهادي إلى سواء السبيل.
حتى أقر الشيخ سليم البشرىفي رد تلك الأعذار‘ وبالتالي الإعتراف بتخريجات الشيخ عبد المحسن شرف الدين في الحديث‘ فقال: ” قطعت على المعتذرين وجهتهم ، وملكت عليهم مذاهبهم ، وحلت بينهم وبين ما يرومون ، فلا موضع للشبهة فيما ذكرت ، ولا مساغ للريب في شئ مما به صدعت “[31].
ثانيا: النص: أى الإمامة ثبتت بالنص عند الشيعة
من هنا وقع الإختلاف بين أهل السنة والشيعة حول تلك النصوص هل تفيد النص أى التعيين على علي ابن ابي طالب أم لا؟ فالشيعة أخذت بالنص سواء من ظاهر تلك النصوص أو على الأقل من مضمون حديث التمسك بالثقلين وحيث غدير خم وهكذا نتج عن مفهوم أو تاويل تلك النصوص ثلاثة مذاهب:
الأول: أهل السنة فهم يقولون هذه الفضائل تدل على مجرد فضيلة لا على الغير.
الزيدية وبعض المعتزلة تقول: صحة خلافة أبي بكر مع أفضليىة علي بن ابي طالب‘ من باب إمامة المفضول مع قيام الفاضل لمصلحة راجحة.
الثالث: الإمامية تقول:إن تلك النصوص تدل على إمامة علي بالنص وإمامته ثابتة بالنص من دون فصل بين النبي وبين على بن ابي طالب‘ أما خلافة أبي بكر وعمر وعثمان فكانت خلافة ظاهرة ‘ قبله علي بن ابي طالب من باب المراعات للمصلحة الراجحة.
يقول هيثم مزاحم وهو كاتب لبناني:ويؤكد تهافت مبدأ الاختيار ( أى الذي تقول به أهل السنة)‘ أمران:
(أولهما اعتراف عمر أن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله المسلمين شرَّها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه…)[32]
والأمر الثاني: قول أبي بكر ساعة احتضاره: (ليتني كنت سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن ثلاثة أمور:
أحدها: ليتني كنت سألته هل للأنصار في هذا الأمر حق.[33]..) .
وهذا القول يظهر شك أبي بكر في صحّة بيعته، وربما ندمه على قبول البيعة، ومنه يلزم عدم صحّة مبدأ الاختيار لانعدام الدليل عليه، وإلا لكان عرفه كل من أبي بكر وعمر ولما أقرَّا بما يخالف هذا المبدأ…[34].
وهكذا كانت نظرية الشيعة القائلة بالنص من الله ورسوله على الأئمة المعصومين الهادين المهديين أكثر تماسكاً وثباتاً من الناحيتَين النظرية والعملية([35])،إضافة إلى أدلّتها النقلية والعقلية والتاريخية[36].
ثالثا: صفة العصمة عند الأشاعرة:
الدارس في جدليّة العصمة من خلال رؤية كلاسيكي الأشاعرة يجد أنها مرت بمراحل تطورت أخيرا إلى القول بعصمة أهل الإجماع. وعلى هذا٬ فالخلاف بين الأشاعرة والإماميّة حول عصمة الإمام٬ ليس بالنفي الكلي من جهة الأشاعرة‘ بل الخلاف يدور على من يتصف بالعصمة؟
فمذهب الأشاعرة قائم على أن العصمة تكون لأهل الإجماع‘ إلا أن وجه حملهم على أهل الأجماع فيه نظر؛ لأن الإمام الرازي أقرّ لزوميّة عصمة الإمام٬ إذ لو لم يكن معصوما عن الخطأ لكان إقدامه على الخطأ مأمورا بمتابعته‘ فيكون ذلك أمرا بفعل ذلك الخطأ٬ والخطأ لكونه خطأ منهي عنه. فهذا يفضي إلى إجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد٬ بإعتبار الواحد٬ وأنه محال..
* ومما يضْعِفُ نظريةَ الأشاعرة في نفي عصمة الإمام٬ إستدلالهم بأبي بكر٬ بناء على كونه غير معصوم. فهل كونه غير معصوم دليل على نفي عصمة الإمام؟.
* وعلى هذا٬ فلا مناص للقول بعصمة الإمام عند الأشاعرة٬ حيث إن الإمام هو جزء من أهل الإجماع المتصفين بالعصمة عندهم. إضافة إلى ذلك٬ أنه يختار من قبلهم٬ وبهذا يتصف الإمام العصمة من حيث كونه مجتهدا كما أنه جزء من مرجعيّة أهل الإجماع.
صفة العصمة الشيعة الإمامية:
*صفة العصمة هي أهم شرط جوهري تفارقه الإمامة عن الأشاعرة في إشكالية صفات الإمام. فإذا نظرنا إلى وجه إثبات عصمة الإمام عندهم نجد أنه شيء منطقيّ؛لأن القول بعدم العصمة يستلزم الدور والتسلسل؛ لأن تجويز الخطأ عليه يحتاج إلى مصحح أخر فيكون دورا‘ أو كما قال الرازي أنه يستلزم إتباعه على الخطأ٬ وهو منهي عنه٬ فيؤدي ذلك إلى إجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد٬ بالإعتبار الواحد وأنه محال‘ وعلى هذا فالعصمة وإن كانت لطفا من الله٬ إلا أنها ملكة نفسانية شعورية٬ يمكن أن يكتسب العبد عن طريق المعرفة٬ كما يمكن أن يكسب المرأ الصفات الحميدة٬ كالشجاعة٬ والعفة٬ والصدق.
مناقشة إشكالية العصمة عند الأشاعرة والإمامية:
إن إشكالية العصمة عند الإماميّة والأشاعرة يمكن الوفاق بينهما‘ إذا تحقق تطبيق شرطي الإجتهاد والعدالة عند الأشاعرة وذلك٬ لأن العصمة تأخذ معنى المَلكَة الباطنيّة٬ كالعدالة٬ بحيث إن العدالة تعتبر ملكة نفسانبة تحمل المرء الوقوف عند حدود الشرع كالعصمة.
إضافة إلي ذلك٬ فالعصمة ثابتة لأهل الإجماع عند الأشاعرة. وقد أكد الرازي لزوم عصمة الإمام٬ من خلال مفهوم٬ آية “أولي الأمر” في قوله تعالي:﴿ يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الأمر﴾[ النساء:59]. فقال: «أن الله تعالى أمر بطاعة أولى الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية. ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لا بد وأن يكون معصوما عن الخطأ. إذ لو لم يكن معصوما عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر الله بمتابعته٬ فيكون ذلك أمرا بفعل ذلك الخطأ٬ والخطأ لكونه خطأ منهي عنه. فهذا يفضي إلى إجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد، وأنه محال. فثبت أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم. وثبت أن كل من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوما عن الخطأ. فثبت قطعاً أن أولي الأمر المذكور في هذه الآية لا بد وأن يكون معصوما»[37].
غير أن الرازي لمَّا وقف على لزوم عصمة الإمام أحال العصمة إلى أهل الإجماع٬ حيث علل ذلك لصعوبة معرفة الإمام والإستفادة منه٬ فقال:« ثم نقول : ذلك المعصوم إما مجموع الأمة أو بعض الأمة٬ لا جائز أن يكون بعض الأمة ؛ لأننا بينا أن الله تعالى أوجب طاعة أولي الأمر في هذه الآية قطعاً، وإيجاب طاعتهم قطعاً مشروط بكوننا عارفين بهم قادرين على الوصول اليهم والاستفادة منهم، ونحن نعلم بالضرورة أنا في زماننا هذا عاجزون عن معرفة الامام المعصوم، عاجزون عن الوصول اليهم، عاجزون عن إستفادة الدين والعلم منهم، واذا كان الأمر كذلك٬ علمنا أن المعصوم الذي أمر الله المؤمنين بطاعته ليس بعضا من أبعاض الأمة، ولا طائفة من طوائفهم . ولما بطل هذا وجب أن يكون ذلك المعصوم الذي هو المراد بقوله: تعالى ﴿وَأُوْلِى الاْمْرِ﴾[ النساء:59] } أهل الحل والعقد من الأمة، وذلك يوجب القطع بأن إجماع الأمة حجة»[38].
إن إشكالية نفي عصمة الإمام عند الرازي٬ ليس النفي الكلي٬ بل لصعوبة معرفة الإمام والإستفادة منه٬ وبهذا أحال الرازي العصمة إلى أهل الإجماع من العلماء.
تعقيب على إستنتاج الرازي في العصمة حول الآية:
عقّب الشيخ السبحاني- وهومن علماء الإمامية المعاصرين- إستنتاج الرازي حول العصمة في الآية٬ فقال:«إذا دلت الأية على عصمة أولي الأمر٬ فيجب علينا التعرّف عليهم. وإدعاء العجز٬ هروب من الحقيقة فهل العجز يختص بزمانه أو كان يشمل زمان نزول الآية٬ لا أظن أن يقول الرازي بالثاني٬ فعليه أن يتعرّف على المعصوم في زمان النبي وعصر نزول الأية٬ فبالتعرف عليهم يعرف معصوم زمانه٬ حلقة بعد أخرى ولا يعقل أن يأمر الوحي الإلهيّ بطاعة المعصوم٬ ثم لا يقوم بتعريفه حين نزول الأية٬ فلو أمن الرازي بدلالة الآية على عصمة أولي الأمر لكان عليه أن يؤمن بقيام الوحي الإلهي على تعريفهم بلسان النبي الأكرم»[39].
المبحث الثاني: عدالة الصحابة
مقال مفصل‘ نقلت عن كتاب الصحابة في السنة والتاريخ مركز الـأبحاث العقائدية حول آراء العلماء حول عدالة الصحابة[40].
آراء العلماء في تقييم الصحابة:
إختلف العلماء والمؤرخون في تقييم الصحابة من حيثُ درجات قربهم وبعدهم عن العقيدة والشريعة الاِسلامية، فمن العلماء من ذهب إلى أنَّ جميع الصحابة قد جسّدوا المفاهيم والقيم الاِسلامية في سلوكهم ومواقفهم إلى آخر حياتهم، ومنهم من ذهب إلى ذلك مقيداً بظهور الفتن، فالداخلون في الفتنة صُنِّفوا إلى صنفين، فمنهم العدول، ومنهم غير العدول، ومن العلماء من اختار أوسط الآراء بعد تتبعهم للسيرة الذاتية للصحابة في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبعده، فكانوا عدة أصناف فمنهم العدول، ومنهم غير العدول، ومنهم المنافقون الذين إنكشفت حقيقتهم، ومنافقون أسرّوا النفاق فلم يعلمهم إلاّ القليل من بقية الصحابة.
ذكر الآمدي هذه الآراء ورجَّح الرأي الاَول قال: (اتفق الجمهور من الاَئمة على عدالة الصحابة.وقال قوم: إنَّ حكمهم في العدالة حكم من بعدهم في لزوم البحث عن عدالتهم عند الرواية.ومنهم من قال: إنّهم لم يزالوا عدولاً إلى حين ما وقع من الاختلاف .والفتن فيما بينهم، وبعد ذلك فلا بدَّ من البحث في العدالة عن الراوي أو الشاهد منهم إذا لم يكن ظاهر العدالة.ومنهم من قال: بأنَّ كلّ من قاتل عليّاً عالماً منهم، فهو فاسق مردود الرواية والشهادة لخروجهم على الاِمام الحق.والمختار: إنّما هو مذهب الجمهور من الاَئمة)[41].
الرأي الاَول: عدالة جميع الصحابة
وهو رأي جمهور العلماء من العامّة المتفقين على عدالة جميع الصحابة، قال ابن حجر العسقلاني: (اتفق أهل السُنّة على أنّ الجميع عدول، ولم يخالف في ذلك إلاّ شذوذ من المبتدعة)[42].
الاَدلة على عدالة جميع الصحابة :
الآيات القرآنية:
استدل القائلون بعدالة جميع الصحابة ببعض الآيات القرآنية،………………… وأثبتنا[43]أنّها لاتدل على عدالة جميع الصحابة فرداً فرداً، وإنّما تدل على مدح الله وثنائه على الصحابة بما هم مجموع، ولا يسري هذا المدح والثناء إلى الاَفراد، وإضافة إلى ذلك أنّ المدح والثناء أو الرضى من قبل الله تعالى مشروط بالوفاء بالعهد والاستمرار على الاستقامة وحسن العاقبة، كما تقدم[44].والآيات القرآنية لا تقتصر على المدح والثناء، فهنالك آيات وردت في ذم بعض الصحابة لما ارتكبوه من أعمال ومواقف مخلّة بالعدالة، كقوله تعالى:(إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما قاتهم نادمين)[45].
الروايات:
الرواية الاُولى:
نسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: «إنَّ أصحابي بمنزلة النجوم في السماء، فأيِّها أخذتم به إهتديتم»[46].وهذه الرواية غير تامة السند عند كثير من الفقهاء والعلماء بما فيهم بعض المؤمنين بعدالة جميع الصحابة.قال أبو عمر يوسف بن عبدالبر القرطبي: (وهذا مذهب ضعيف عند جماعة من أهل العلم، وقد رفضه أكثر الفقهاء وأهل النظر)[47]‘ وذكر ابن حزم الاِندلسي أسماء الرواة الضعاف والكذّابين والمجهولين في أسانيد هذه الرواية، ثم أبرز رأيه من خلال تلك المقدمات فقال: (فقد ظهر أنّ هذه الرواية لا تثبت أصلاً، وبلا شك أنّها مكذوبة… فمن المحال أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باتّباع كلّ قائل من الصحابة، وفيهم من يحلّل الشيء‘ وغيره من يحرمه، ولو كان ذلك لكان بيع الخمر حلالاً إقتداءً بسمرة بن جندب)[48].وضعّف ابن قيم الجوزي إسناد الرواية ثم ناقش الدلالة فقال: (إنَّ هذا يوجب عليكم تقليد الجميع، فإن سوّغتم هذا، فلا تحتجّوا لقول على قول ومذهب على مذهب… ولا تنكروا على من خالف مذهبكم واتّبع قول أحدهم، وإن لم تسوّغوه فأنتم أول مبطل لهذا الحديث ومخالف له)[49].
وفي معرض تقييم الذهبي لجعفر بن عبد الواحد الهاشمي قال: (ومن بلاياه.. عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أصحابي كالنجوم من اقتدى بشيء منهااهتدى»)[50].ومن الذين ضعفّوا إسناد الرواية الاسفرايني[51] ، وأبو حيان الاَندلسي وتلميذه تاج الدين الحنفي[52]واعتبروها مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.ومنهم: (أحمد بن حنبل، البزار، ابن عدي، الدارقطني، ابن حزم، البيهقي، ابن عبدالبر، ابن عساكر، ابن الجوزي، ابن دحية، الذهبي، الزين العراقي، ابن حجر العسقلاني، السخاوي، السيوطي، المتقي، القاري)[53]ويمكن مناقشة الرواية من حيث الدلالة ومن حيث نتائج الاَخذ بها من الناحية العملية والواقعية.فالاَمر بالاقتداء موجّه إلى الصحابة، فكيف يأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصحابة بالاقتداء بالصحابة وهذا يعني أنّه أمر للصحابة بالاقتداء بأنفسهم، وهذا محال.ولو فرضنا صحته، فإنّه مختص بالاقتداء ببعض الصحابة لا جميعهم، وقد وردت روايات مستفيضة يأمر صلى الله عليه وآله وسلم الصحابة بالاقتداء بأهل البيت: كما ورد في رواية التمسك بالثقلين وهما الكتاب والعترة الطاهرة [54].
والاَعراف المتبعة عند العرب آنذاك إنّهم لا يهتدون بأي نجم كان، وإنّما كانوا يهتدون بنجوم معينة ومحدّدة في مسيرهم، والإطلاق الذي في الحديث لا يتناسب مع علومهم ومعارفهم الدارجة آنذاك.ولو تتبعنا سيرة الصحابة وأخذنا بها لوقعنا في تناقض حتمي، كما تراه في قول ابن حزم و ابن القيم.
وإذا قيل: إنّ المراد هو الاقتداء ببعض المواقف دون بعض، فلا بدَّ من مخصّص لهذا الاقتداء، ولا مخصص له، لاَنَّ الرواية مطلقة.فالرواية إذن لا يصحّ الاستدلال بها على عدالة جميع الصحابة، فهي غير تامة السند ولا الدلالة.
الرواية الثانية:
نسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمأنّه قال: «إنَّ الله اختارني، واختار أصحابي فجعلهم أصهاري، وجعلهم أنصاري، وإنّه سيجيء في آخر الزمان قوم ينتقصوهم، ألا فلا تناكحوهم، ألا فلا تنكحوا إليهم، ألا فلا تصلّوا معهم، ألا فلا تصلّوا عليهم، عليهم حلّت اللعنة»[55]
والرواية غير تامة السند، فلا يصح نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفي هذا الصدد قال الدكتور عبدالكريم النملة[56]: (فهذا حديث لا يصلح الاستدلال به، لاَنَّ فيه بشير بن عبيدالله، وهو غير معروف.قال ابن حبان: والحديث باطل لا أصل له، نقل ذلك أبو الفضل محمد ابن طاهر المقدسي في تذكرة الموضوعات) [57].وقال الدكتور عطية بن عتيق الزهراني: (هذا الحديث لا يصح) ومن ناحية الواقع نرى أنّ الذي ابتدأ بانتقاص الصحابة أو سبّهم ـ كما في رواية الطبراني والهيثمي ـ هم بعض الصحابة، وهذا يستلزم التناقض، فاللعنة تكون شاملة لبعض الصحابة الذين انتقصوا وسبّوا غيرهم من الصحابة، وتشمل من لعنهم أيضاً، وهذا ممّا لا يصح التمسك بدلالته.
ووردت روايات أُخرى في استدلال القائلين بعدالة جميع الصحابة، وهي غير تامة السند والدلالة معاً، أو أحدهما، أو تدل على عدالة بعض الصحابة دون الجميع كرواية: «خيرُ أُمتي قرني…» و «لا تسبّوا أصحابي»[58]وغيرهما.وذهب أصحاب هذا الرأي إلى نسبة الزندقة لمن لا يرى عدالة جميع الصحابة، قال أبو زرعة: (إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاعلم أنّه زنديق وذلك أنّ رسول صلى الله عليه وآله وسلم عندنا حقّ، والقرآن حقّ، وإنّما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،وإنّما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسُنّة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة)[59]ونحن لا نتفق مع أبي زرعة وغيره من القائلين بهذا الرأي من عدة جهات:
الجهة الاُولى: إنّ الذي أدّى إلينا القرآن والسنن بعض الصحابة وليس جميعهم.
الجهة الثانية: ليس لجرح الشهود دخالة في إبطال الكتاب والسُنّة، وإنّما يكون غالباً مصحوباً بالتثبت والاحتياط في الدين، من أجل الوصول إلى العقيدة الحقّة والشريعة الحقّة، ليكون السلوك مطابقاً للكتاب والسُنّة.
الجهة الثالثة: إنَّ الجرح لا يشمل جميع الصحابة بل بعضهم.
الجهة الرابعة: إنَّ بعض الصحابة استتروا على نفاقهم فلم يظهروه، فمن العقل والمنطق السليم أن نبحث عن عدالتهم.
الجهة الخامسة: إنَّ بعض الصحابة انتقصوا وسبّوا وجرحوا غيرهم من الصحابة، وخصوصاً الصحابة الذين انتقصوا وسبّوا وجرحوا الاِمام عليّاً عليه السلام، وهو الاَقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان على رأس الصحابة الذين أدّوا إلينا القرآن والسُنّة، وهو الاَعلم بكتاب الله وسُنّة رسوله كما تظافرت على ذلك الروايات[60] (فهل يحق لنا جرحهم ؟ طبقاً لهذا الرأي، فإذا قيل يحق فقد انخرمت القاعدة، وإذا قيل لا يحقّ جرحهم فكيف كان لهم الحقّ في جرح الاِمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام؟
تقييدات المازري
حاول المازري التخفيف من الإفراط في تقييم الصحابة، فلم ينسب الجميع إلى العدالة، وإنّما وضع قيوداً لتقليل عدد الصحابة وتقييد الاطلاق في العدالة، فقال: (لسنا نعني بقولنا: الصحابة عدول، كل من رآه صلى الله عليه وآله وسلم يوماً أو زاره لماماً أو اجتمع به لغرض وانصرف عن كثب، وإنّما نعني به الذين لازموه وعزّروه ونصروه واتّبعوا النور الذي أنزل معه أُولئك هم المفلحون)[61].
وهذه المحاولة هي تراجع موضوعي عن الاَصل الذي تبنّاه الجمهور، وهي قائمة على أُسس موضوعية من خلال تتبع حياة الصحابة وسيرتهم الذاتية وما نزل فيهم من آيات وما قيل فيهم من روايات.
الرأي الثاني: ثبوت العدالة في الواقع الخارجي
يتبنّى هذا الرأي ثبوت العدالة في الواقع الخارجي لجميع الصحابة، فلا يوجد من بينهم من ارتكب ما يؤدي إلى فسقه، قال الغزالي: (والذي عليه سلف الاُمّة وجماهير الخلف: أنّ عدالتهم معلومة.. إلاّ أن يثبت بطريق قاطع إرتكاب واحد لفسق مع علمه به، وذلك مما لا يثبت، فلاحاجة لهم إلى التعديل)[62].ولا دليل على هذا الرأي، والواقع الخارجي مليء بالاَدلة والشواهد النافية لعدالة بعض أو كثير من الصحابة.وإذا تتبعنا سيرة الصحابة نجدهم لا يتبنّون هذا الرأي، بل يتثبتون في الحكم على بعضهم البعض جرحاً أو تعديلاً، وكان بعضهم يجوّز الفسق على نفسه أو على غيره، والاَمثلة على ذلك مستفيضة. وقد تكرر بحثه والاشارة إليه مراراً.
عدم التكلّف في البحث عن عدالة الصحابة
ذهب جماعة إلى تجويز المعصية على الصحابة، ولكنهم توقفوا في البحث عن عدالتهم وطلب التزكية لهم، ونسب هذا الرأي إلى ابن الاَنباري وغيره، حيث قالوا: (وليس المراد بكونهم عدولاً: العصمة واستحالة المعصية عليهم، إنّما المراد أن لا نتكلّف البحث عن عدالتهم ولا طلب التزكية لهم).[63]
وهذا الرأي غير تام، فلو جوزنا على الصحابة المعصية، فإنّ هذا يستلزم البحث عن عدالتهم وطلب التزكية لهم، لمعرفة العادل منهم والفاسق، وهذه المعرفة ضرورية لتحديد معالم الدين في التفسير وفي السُنّة، وتشخيص صحة الرواية بلحاظ رواتها، وهي ضرورية في كتابة التاريخ وأخذ العبر والتجارب منه، وقد ألفت الكتب في الجرح والتعديل في جميع مراحل المسيرة الاِسلامية، وهو أمر مألوف إلى يومنا هذا.
الرأي الثالث: عدالة جميع الصحابة قبل دخولهم في الفتنة.
ذهب البعض إلى عدالة جميع الصحابة إلى حين وقوع الإختلاف والفتن فيما بينهم، فلا بدَّ من البحث في العدالة عن الصحابي إذا لم يكن ظاهر العدالة[64]، وذهب المعتزلة إلى عدالة الجميع باستثناء من قاتل الاِمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام فهو فاسق مردود الشهادة[65].
ورأي المعتزلة غير مقبول عند الجمهور الذين يرون عدالة جميع الصحابة حتّى من قاتل الاِمام عليّ عليه السلام، قال ابن كثير: (وقول المعتزلة: الصحابة عدول إلاّ من قاتل علياً، قول باطل مرذول ومردود، وقد ثبت في صحيح البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: عن ابن بنته الحسن بن علي…«إنّ ابني هذا سيّد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين»، وظهر مصداق ذلك في نزول الحسن لمعاوية عن الاَمر… وسمي عام الجماعة… فسمى الجميع مسلمين…).[66]
وهذا الوجه لا يصحُّ الاستدلال به على عدالة جميع الصحابة، وغاية ما يدل عليه أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سمى الفئتين بالمسلمين، وإطلاق اسم المسلم على فرد أو جماعة لا يستفاد منه العدالة، فليس كل مسلم عادلاً، لاَنّ التسمية تطلق على من شهد الشهادتين وإن كان فاسقاً أو كان منافقاً مستتراً، بل إنّ كلمة الاِسلام تطلق حتى على مرتكب الكبائر ماعدا الشرك بالله تعالى.ومثل ذلك ما قاله محمد بن إسحاق، كما حكى عنه البيهقي: (وكل من نازع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إمارته فهو باغ)، وأضاف البهيقي:(على هذا عهدت مشايخنا وبه قال ابن إدريس الشافعي… ثم لم يخرج من خرج عليه ببغية عن الاِسلام)[67].
وغاية ما يستدل بهذا القول: إنّ الباغين على الاِمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام‘ لم يخرجوا عن الاِسلام، وعدم الخروج عن الاِسلام لا يستلزم العدالة.
الرأي الرابع: تأويل مواقف الصحابة
إنّ عدالة جميع الصحابة لم تثبت حسب موازين الجرح والتعديل، فقد ارتكب بعضهم أفعالاً ظاهرة الانحراف والفسق، ومن أجل الحفاظ على نظرية عدالة الجميع، ذهب جمهور من علماء العامّة إلى ضرورة تأويل مواقفهم بما ينسجم مع القول بالعدالة.قال ابن حجر الهيتمي: (إعلم أنَّ الذي أجمع عليه أهل السُنّة والجماعة أنّه يجب على كلِّ مسلم تزكية جميع الصحابة بإثبات العدالة لهم، والكفّ عن الطعن فيهم… والواجب أن يلتمس لهم أحسن التأويلات، وأصوب المخارج، إذ هم أهل لذلك).[68]
ولهذا أوّلوا ما ارتكبه بعض الصحابة من معاصي وإن كانت من الكبائر، بأنّ ما ارتكبوه قد صدر منهم عن اجتهاد وتأويل، ومن ذلك بغي معاوية وعمرو بن العاص على الاِمام علي بن أبي طالب عليه السلام وما رافق ذلك البغي من سفك الدماء وقتل خيرة الصحابة كعمّار وخزيمة بن ثابت وحجر بن عدي وآخرين.
قال ابن حجر: (وفئة معاوية وإن كانت هي الباغية، لكنّه بغي لا فسق به، لاَنّه صدر عن تأويل يعذر به أصحابه)[69]ولم يكتف القائلون بالتأويل بذلك، فترقّى بهم الحال ليدّعوا أنّ للبغاة أجراً على بغيهم:
قال ابن كثير: (… لاَنّهم وإن كانوا بغاة في نفس الاَمر، فإنّهم كانوا مجتهدين فيما تعاطوه من القتال، وليس كل مجتهد مصيباً، بل المصيب له أجران، والمخطيء له أجر)[70]
وقال ابن حزم: (وعمّار رضي الله عنه قتله أبو العادية يسار بن سبع السلمي، وقد شهد بيعة الرضوان، فهو من شهداء الله له بأنّه علم ما في قلبه وأنزل السكينة عليه ورضي عنه، فأبو العادية… متأول مجتهد مخطيء فيه باغ عليه مأجوراً أجراً واحداً)[71].
وذكر ابن حجر الرواية المشهورة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله لعمّار بن ياسر: «تقتلك الفئة الباغية» وأردفها بالقول: (إخبار من الصادق المصدّق رضي الله عنه أنّ معاوية باغ على عليّ، وأنّ عليّاً هو الخليفة الحق).وقال: وجوابه أنّ غاية ما يدل عليه هذا الحديث أنّ معاوية وأصحابه بغاة… ذلك لا نقص فيه، وأنّهم مع ذلك مأجورين غير مأزورين…)[72]
وعلى الرغم من القول بالتأويل، إلاّ أنّهم خرموا القاعدة في رأيهم بقتلة عثمان بن عفّان، قال ابن حجر: (… إنَّ الذي ذهب إليه كثيرون من العلماء أنّ قتلة عثمان لم يكونوا بغاة، وإنّما كانوا ظلمة وعتاة لعدم الاعتداد بشبههم، ولاَنّهم أصرّوا على الباطل بعد كشف الشبهة وإيضاح الحقّ لهم).[73]
والرأي في قتلة عثمان ينقض قاعدة التأويل، بل ينقض عدالة جميع الصحابة، لاَنَّ بعض الصحابة قد فسقوا بقتلهم عثمان كما يدّعون، فما هو الملاك في التأويل ؟! فإذا كان قتلة عثمان قد قتلوا شخصاً واحداً، فإنّ معاوية ومن معه قتلوا آلاف المسلمين وعشرات الصحابة، بل استمر معاوية على هذا النهج وقتل جماعة من أخيار الصحابة حينما تسلط على المسلمين بقوة السيف، فلماذا نبرّر لمعاوية بغيه على الخليفة الحق وسفكه الدماء، ولا نبرّر لبعض الصحابة مشاركتهم في قتل عثمان ؟ فما هو المرجح في التبرير ؟ ولماذا يبرّر لابن ملجم قتله الاِمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام كما ورد عن البيهقي أنّه قال: (ولا خلاف بين أحد من الاُمة أنّ ابن ملجم قتل علياً متأولاً مجتهداً مقدّراً على أنّه على صواب)[74].
فالحق أنّه لا ملاك في تأويل أخطاء الصحابة إلاّ ولاء المؤرخين وبعض العلماء إلى الوضع السياسي الغالب ـ لا سيّما أيام معاوية بن أبي سفيان ـ وإظهاره بأفضل صور العدالة.
نقض التأويل والاجتهاد:
لو سايرنا الرأي الذي يبرّر لبعض الصحابة ما ارتكبوه من أعمال وممارسات، سفكت فيها الدماء وتشتت فيها إلفة المسلمين وتخلخلت جبهتهم الداخلية، تحت ذريعة التأويل والاجتهاد، فإننا نقطع بأنّ بعض الصحابة كمعاوية وعمرو بن العاص غير متأولين وغير مجتهدين في بغيهم على الاِمام عليّ عليه السلام وسفكهم الدماء، وإنّما بغوا عليه متعمِّدين، وليس مطالبتهم بدم عثمان إلاّ ذريعة واهية، وفيما يلي نستعرض الظروف والوقائع التي تؤكد تعمدهم في البغي بلا تأويل ولا اجتهاد.
أولاً: عدم نصرة عثمان في حياته:
إنَّ المطالبين بدم عثمان لم ينصروه في حياته وهم قادرون على ذلك، فقد أوصى معاوية قائد جيشه أن يرابط قرب المدينة في زمن حصار عثمان، وقال له: (إذا أتيت ذا خشب فأقم بها ولا تتجاوزها، ولا تقل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب). فأقام قائده بذي خشب حتى قُتل عثمان، وحينما سئل جويرية عن ذلك قال: (صنعه عمداً ليُقتل عثمان فيدعو إلى نفسه)[75]ولهذه الحقيقة أدلة وشواهد كثيرة، فحينما طلب معاوية من عبدالله بن سعد بن أبي سرح البيعة أجاب: (ما كنتُ لاُبايع رجلاً أعرف أنّه يهوى قتل عثمان).[76]
وقال عمرو بن العاص لمعاوية: (إنَّ أحق الناس ألاّ يذكر عثمان لا أنا ولا أنت… أما أنت فخذلته ومعك أهل الشام، واستغاثك فأبطأت، وأما أنا فتركته عياناً)[77]
وكان ابن العاص يحرّض على قتل عثمان حتى الراعي في غنمه، وحينما سمع بمقتله قال: (أنا أبو عبدالله، أنا قتلته وأنا بوادي السباع)[78].
فالذي تباطأ عن نصرة عثمان والذي حرّض الناس على قتله هل يكونا مجتهدين في المطالبة بدمه ؟ إلاّ أن نقول إنّ التباطؤ والتحريض هو اجتهاد للوصول إلى الخلافة، واجتهد معاوية أيضاً حينما أصبح خليفة بترك ما يسميهم قتلة عثمان خوفاً على سلطانه)!![79]
فلا ميزان ولا مقياس للاجتهاد عند أصحاب هذا الرأي، وهذا التبرير مخالف للقواعد الثابتة للاِسلام، فالاِسلام ثابت بموازينه وقيمه، والمسلمون هم الذين يقتربون ويبتعدون عن تلك الموازين والقيم، فيصيبون ويخطؤون، ومن الاَفضل للباحثين أن يصفوا الاَشخاص بالوصف الذي يستحقونه دون تبرير حفاظاً على سلامة الموازين والقيم الاِسلامية الثابتة.
ثانياً: عدم اتّباع الاسلوب المشروع في القصاص:
إنَّ طاعة الاِمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام واجبة على معاوية وجميع أهل الشام، وهذا متسالم عليه عند فقهاء السُنّة في وجوب طاعة الاِمام المبايع من قبل أهل الحل والعقد[80].
وقد حاجج الاِمام عليّ عليه السلام معاوية بما هو مرتكز عند المسلمين، من أنّ طاعة الخليفة المبايع واجبة على بقية الاَمصار، فقال في كتابه إليه: «إنّه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشّاهد أن يختار، ولا للغائب أن يردَّ، وإنَّما الشورى للمهاجرين والاَنصار، فإنَّ اجتمعوا على رجلٍ وسمّوهُ إماماً كان ذلك لله رضىً، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعنٍ أو بدعةٍ ردّوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتِّباعه غير سبيل المؤمنين»[81].
فطاعة الاِمام عليّ عليه السلام واجبة، والاَمر في القضاء والقصاص من اختصاصه، ولا حق لاَحد من الاُمّة التدخل في ذلك، لاَنّ ذلك يؤدي إلى الاضطراب والتشتت وضعف النظام، فالأسلوب المنطقي والشرعي أن يدخل معاوية في الطاعة ثم يطالب بالقصاص ـ لو كان له حق المطالبة لقرابته من عثمان ـ وفي ذلك كتب الاِمام عليّ عليه السلام إلى معاوية: «فأمّا طلبك قتلة عثمان، فادخل في الطاعة، وحاكم القوم إليَّ، أحملك وإياهم على كتاب الله وسُنّة رسوله»[82].
فالواجب على معاوية الطاعة أولاً ثم طلب المحاكمة وانتظار الحكم النهائي فهو الذي يحدّد استدامة البيعة للخليفة أو الخروج عليه، ولكنه التجأ إلى اُسلوب البغي والعدوان، وحينما أحسَّ بقرب انتصار الاِمام عليّ عليه السلام رفع المصاحف والتجأ إلى الصلح وترك المطالبة بدم عثمان.
ثالثاً: إلقاء الحجّة:
إنَّ اجتهاد معاوية باطل، لاَنَّ الحجة ملقاة عليه، فقد وردت أحاديث مستفيضة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تؤكد على فضائل الاِمام عليّ عليه السلام ووجوب موالاته، ومنها حديث الغدير قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه» وهذا الحديث أخرجه (الترمذي والنسائي وهو كثير الطرق جداً، وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان)[83]
وقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للاِمام علي وفاطمة والحسن والحسين:: «أنا سلمٌ لمن سالمتم، وحربٌ لمن حاربتم»[84].
وقوله للاِمام عليّ عليه السلام: «لا يحبّك إلاّ مؤمن، ولا يبغضك إلاّ منافق» وقد ورد بألفاظ متنوعة ترجع إلى معنى واحد[85]والبغي أشدُّ صور البغض، وحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حول عمّار بن ياسر ـ كما تقدم ـ واضح الدلالة في أنّه سيُقتَل من قبل الفئة الباغية الناكبة عن الطريق، وقد أُلقيت الحجّة على معاوية وابن العاص، وهي واضحة لا لبس فيها ولا غموض، كما جاء في الرواية التالية: (وقد كان ذو الكلاع سمع عمرو بن العاص يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعمّار بن ياسر: «تقتلك الفئة الباغية…» فكان ذو الكلاع يقول لعمرو: ما هذا ويحك يا عمرو ؟ فيقول عمرو: إنّه سيرجع إلينا، فقُتل ذو الكلاع قبل عمّار مع معاوية، وأُصيب عمّار بعده مع الاِمام عليّ عليه السلام، فقال عمرو لمعاوية: ماأدري بقتل أيُّهما أنا أشد فرحاً… والله لو بقي ذو الكلاع بعد قتل عمّار لمال بعامة أهل الشام إلى عليّ).[86]
وهذه الرواية تبيّن لنا أنّ الحقّ واضح حتى عند معاوية وابن العاص، فلا مجال للاجتهاد بعد وضوح الحجّة.
رابعاً: الاعتراف ببطلان الموقف:
اعترف عمرو بن العاص ببطلان موقفه من الاِمام عليّ عليه السلام، كما ظهر في كلامه مع معاوية حيثُ قال له: (أما والله إن قاتلنا معك نطلب بدم الخليفة فانّ في النفس من ذلك ما فيها، حيثُ نقاتل من تعلم سابقته وفضله وقرابته، ولكن إنّما أردنا هذه الدنيا)[87].
واستشار ابن العاص ولديه، فأشار عليه عبدالله بعدم الالتحاق بمعاوية، وأشار عليه محمد بالالتحاق، فقال ابن العاص: (أما أنت ياعبدالله فأمرتني بما هو لي في آخرتي وأسلم لي في ديني، وأما أنت يامحمّد فأمرتني بما هو خير لي في دنياي، وشرٌّ لي في آخرتي).[88]
وأشار عليه غلامه وردان بالقول: (اعتركت الدنيا والآخرة على قلبك، فقلت مع علي الآخرة بلا دنيا، ومع معاوية الدنيا بغير آخرة… أرى أن تقيم في منزلك، فإن ظهر أهل الدين عشت في عفو دينهم، وإن ظهر أهل الدنيا لم يستغنوا عنك)، فقال ابن العاص: (الآن حين شهرتني العرب بمسيري إلى معاوية ؟)[89]
لم يترك الرجلان إذن مجالاً لتأويل أفعالهما، بعد أن أفصحا عمّا في الضمائر والنوايا، فهل تكلّف التأويل بعد كل هذه الاعترافات إلاّ تمحّل وعصبية ؟
الرأي الخامس: الرأي المعتدل
يرى أصحاب هذا الرأي أنّ حال الصحابة كحال غيرهم من حيث العدالة، ففيهم العادل والفاسق، فليس كل من صحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان عادلاً، وليس للصحبة دور في عدالة الصحابي ما لم يجسّد سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سلوكه ومواقفه، فالملاك هو السيرة العملية، فمن تطابقت سيرته مع المنهج الاِسلامي فهو عادل، ومن خالف المنهج الاِسلامي فهو غير عادل.
وهذا هو الرأي المعتدل المطابق للواقع الموضوعي الذي أشار إليه القرآن الكريم والسُنّة النبوية، وأكدّته سيرة الصحابة في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبعده، وقد أجمع علماء وفقهاء الشيعة على ذلك، وتابعهم جمهور من علماء وفقهاء العامّة مخالفين للمشهور لديهم في ذلك.
ذكر السيد مرتضى العسكري الشواهد على هذا الرأي فقال: (ترى مدرسة أهل البيت تبعاً للقرآن الكريم: أنّ في الصحابة مؤمنين أثنى عليهم الله في القرآن الكريم… وكذلك تبعاً للقرآن ترى فيهم منافقين ذمهم الله في آيات كثيرة… وفيهم من أخبر الله عنهم بالافك… وفيهم من قصد اغتيال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عقبة هرش… وإنّ التشرف بصحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس أكثر امتيازاً من التشرف بالزواج بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فإنّ مصاحبتهن له كانت من أعلى درجات الصحبة، وقد قال الله تعالى في شأنهنَّ: (يا نِسَاءَ النَّبي مَن يأتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُّبينةٍ يُضَاعَف لَها العَذابُ ضِعفَينِ… ومن يقنُت مِنكُنَّ للهِ ورَسُولهِ وتعمل صالِحاً نؤتِها أجرَها مَرّتَينِ…)، ثم ذكر الروايات الدالة على ما سيقوم به بعض الصحابة من أحداث بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)[90]
ورأي الشيعة الاِمامية هو أوسط الآراء كما يقول السيد عبدالحسين شرف الدين: (رأي الاِمامية في هذه المسألة… أوسط الآراء، إذ لم يفرّطوا تفريط الغلاة، ولا أفرطوا إفراط الجمهور).[91]
وفي بحثنا هذا لم نذكر رأي الغلاة الذين يكفرّون جميع الصحابة، لاَنّه من الآراء الشاذة المخالفة للقرآن وللسُنّة ولسيرة الصحابة وللمنطق السليم، وقد انقرض هذا الرأي، ولا يوجد في الوقت الراهن من يقول به، فالصحابة وإن انحرف بعضهم وفسق في ممارساته العملية إلاّ أنّ صفة الاِسلام لا تسلب منه ما دام يشهد الشهادتين.
والرأي المعتدل الذي ذكرناه آنفاً، تسالم عليه بل أجمع عليه علماء وفقهاء ومتكلمو الشيعة، وهو الرأي الموافق للقرآن، والموافق للسُنّة ـ كما تقدم في حديث الحوض ـ وأحاديث أُخرى، والموافق لسيرة الصحابة حيثُ كذّب بعضهم بعضاً، وقاتل بعضهم بعضاً، ونسب بعضهم الفسق إلى البعض الآخر.
وعدالة جميع الصحابة لم تذكر على لسان أي صحابي، ولم يحتجّ بها أحد من الصحابة في خضمّ الاَحداث والوقائع، ففي جواب عائشة لخالد ابن الواشمة حينما قال فيهم: (لا يجمعهم الله في الجنة أبداً). قالت: (أولا تدري أنّ رحمة الله واسعة وهو على كلِّ شيء قدير) ([92]) فلم تحتجّ عليه بالعدالة، وإنّما أرجأتهم إلى رحمة الله تعالى.
وهذا الرأي المعتدل لم يكن من مختصات الشيعة وحدهم، ولم ينفردوا به، بل تابعهم عليه جمع غفير من علماء وفقهاء العامّة وصرّحوا بأنّ الصحابة غير معصومين، ففيهم العدول وغير العدول، ومن القائلين بهذا: سعدالدين التفتازاني، والمارزي، وابن العماد الحنبلي، والشوكاني وآخرون[93].
ومن المتأخرين محمد عبده، ومحمد بن عقيل العلوي، ومحمد رشيد رضا، والمقبلي، وسيد قطب، ومحمد الغزالي، ومحمود أبو ريّة وآخرون. فهم يقولون بقول الشيعة من أنّ العدالة مختصة ببعض الصحابة الذين استقاموا على المنهج الاِسلامي ولم يبدلّوا ولم يغيّروا.
ومن يتابع القرآن الكريم والسُنّة النبوية وسيرة الصحابة أنفسهم كما تتبعناها، يجد صحة هذا الرأي القائل بعدم عدالة جميع الصحابة.
وآخر دعوانا أن الحمدُ لله ربِّ العالمين
ورقة علمية قدم إلى مؤتمر هيئة علماء الصومال في فندق سفري في مقدشو˓ بتاريخ :5-4-2015.
إ عداد الدكتور: بدر الدين شيخ رشيد إبرهيم مدير: مركز شرق إفريقيا للدراسات والبحوث.
[1]–الأخلاق الحسينية̜ جعفر البياتي ص ٣٢٦،
[2]– بلاغ عاشور للشیخ جواد محدثی – ص̜ 193.
[3]– رحلة إلى العراق للباحث الانجليزي جون أشر وانظر ايضا فتن المسلمين سببها الكتاب والمورين ووعاظ السلاطيم للسيد والي الزاملي
[4]– الملل والنحل للشهرستاني ج1/ص 24
[5]– نهاية الإقرام في علم الكلام للشهراستاني ص478
[6]– طه حسين الفتنة الكبرى فصل ابن سبأ˓ نقلا عن:https://ar.wikipedia.org/wiki/% تاريخ الدخول : 23-9-2015
[7]-ولفظ الحديث: إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكنم به لن تضلوا كتاب الله و عترتي‘ و الحديث أخرجه مسلم وغيره‘ نقلا عن الشوكان في نيل الأوطار ط1973م‘ دار الجبل‘ بيروت‘ لبنان
– السنن الكبرى للنسائي تحقيق د. عبد الغفار سليمان البنداري وسيد كسروى حسن‘ ط1/ 1991م / 1411 دار الكتب العلمية بيروت‘ لبنان ج5 ص 45.
– خصائص أمير المؤمنين للنسائي‘ تحقيق محمد هادي الأميني‘ مكتبة نينوي الحديثه طهران‘ ص93.
– المعجم الأوسط للطبراني‘ تحقيق: قسم التحقيق بدار الحرمين الناشر دار الحرمين للطباعة والنشر‘ والتوزيع‘ ط 1995م /1415 ج4/ص 33.
-المعجم الصغير للطبراني دار الكتب العلمية بيروت‘ لبنان‘ ج1/ص135.
-المعجم الكبير للطبراني‘ تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي ط2/ 1984/ 1404 دار إحياء التراث العربي ج3/ص66.
-كنز العمال للمتقي الهندي‘ تحقيق الشيخ بكرى حياتي وغيره‘ ط1989 م /1409 مؤسسة الرساله بيروت ‘لبنان‘ ج1/ ص172.
– ولكى تعم الفائدة فإن لفظ الحيث التمسك بالكتاب والسنة لم يخرج أحد من كتب السته بل أخرجه مالك في الموطأ عن طريق البلاغ.
[8]– نسبة إلى الإمام جعفر الصادق إمام السادس عند الإمامية‘ وهو صاحب المذهب الإمامية من حيث الفقه ت: 148
[9]– – إن تسمسة كلمة الرافضة على الشيعة جاءت من قبل شيعة الكوفه وذلك عند ما علمو أن زيد بن علي لا يتبرء من الشيخين فعندئذن رفضوه
[10]– نسبه إلى اتباع مذهب أهل البيت المنبثق من قوله تعالى” إنما يريد الله ليذهب عنك الرجز أهل البيت ويطهركم تطهيرا” سورة الأحزاب آيه” 28
والمعروف أنه لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله وسلم‘ جمع فاطمة وعلى والحسن والحسين في مكان وغطهم الكساء ثم قال: اللهم هولاء أهل بيتي فطهرهم ‘ فهذا الحديث يخصص عموم مفهوم أهل البيت.
[11]– نسبة إلى إتباع أثنى عشر إماما بدءا من علي إلى الإمام الثاني عشر الغائب المسمى عند الشيعة الإمامية بالمهدي المنتظر
[12]-سعد القمي : المقالات والفرق ص 18 .
[13]– نبيلة عبد المنعم داود‘ نشأة الشيعة الامامية‘ ص179
[14]-هي مصادر الحديث عند علماء المسلمين الشيعة. وتتضمن إلى جانب سيرة النبي محمد وحديثه، سير الأئمة الأثني عشر وتفسيرهم لآيات القرآن الكريم وتعليقاتهم على الحديث النبوي. والكتب هي:
– الكافي في الأصول والفروع لثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني ويحتوي هذا الكتاب على 16199 حديثا.
– تهذيب الأحكام –لشيخ الطائفةالطوسي ويحتوي على 13905 حديثا.
– الاستبصار –لشيخ الطائفةالطوسي ويحتوي على 5511 حديثا.
– من لا يحضره الفقيه – للشيخ الصدوق ويحتوي على 5998 حديثا
[15]– انظر الرابط : http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%
[16]-وقد أفتى العلماء :توقيع الرئيس\ عبد الله بن حميد رئيس مجلس القضاء الأعلى في المملكة العربية السعودية
توقيع نائب الرئيس \محمد علي الحركان الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي
توقيع \صالح بن عثيمين الأعضاء
توقيع \محمد محمود الصواف
توقيع \عبد العزيز بن عبد الله بن باز :الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية
توقيع \محمد رشيد قباني
توقيع \عبد القدوس الهاشمي الندوي
توقيع \محمد بن عبد الله السبيل
توقيع \أبو بكر جومي
[17]-وأهم تلك الوظائف هي مذكورة في عدة آيات منهما‘ قوله تعالى: “هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين” سورة الجمعه آية 2
[18] – سورة الشعراء آيه: 214
[19]– كنز العمال‘للمتققي الهندي‘ تحقيق‘ بكرى حياتي وغيره ط/ 1989م 1409 مؤسسة الرساله‘ بيروت‘ لبنان‘ ج13/ص114.
– هذا الخبر يرويه محمّد بن إسحاق مسنداً عن ابن عباس، وهو موجود في كتاب كنز العمال يرويه صاحب كنز العمال عن: ابن إسحاق. ابن جرير الطبري، صاحب التفسير والتاريخ. ابن أبي حاتم الرازي، صاحب التفسير المعروف. ابن مردويه. أبي نعيم الإصفهاني الحافظ.ـ البيهقي .محمّد بن إسحاق يروي هذا الخبر عن عبدالغفار بن القاسم، وهو أبو مريم الأنصاري، وهو شيخ من شيوخ شعبة بن الحجاج الذي الملقب بأمير المؤمنين في الحديث‘ ويقال بترجمته إنّه لا يروي إلاّ عن ثقة،) وشعبة بن الحجاج كان يثني على عبدالغفار بن القاسم الذي هو شيخه، لكن المتأخرين من الرجاليين يقدحون في عبدالغفار، لأنّه كان … يتكلّم في عثمان، أو يروي بعض مطاعنه، ولذا نرى في ميزان الإعتدالعندما يذكره الذهبي يقول: رافضي. فإذا عرفنا وجه تضعيف هذا الرجل وهو التشيع، أو نقل بعض قضايا عثمان، إذا عرفنا هذا السبب للجرح، فقد نصّ ابن حجر العسقلاني في مقدمة فتح الباري في شرح البخاري على أنّ التشيع بل الرفض لا يضر بالوثاقة، هذا نص عبارة الحافظ ابن حجر العسقلاني في مقدمة شرح البخاري. أقول: لم يتيسر لي الوقوف على عبارة ابن حجر في مقدمة كتابه فتح البارى. ونقلت العبارة عن: السيّد علي الحسيني الميلاني وهو شيخ معاصر من علماء الشيعة صاحب كتاب الصحابة في القرآن والسنة والتاريخ أنظر الرابط: موقع مركز الأبحاث العقائدية:http://www.aqaed.com/book/144/1.html
[20]ا صحيح البخاري‘ دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ط/1981م 1401 ج4/ص 208.
[21] مسندأحمد‘ دار صادر بيروت لبنان ج1/ص84 و أخرج غيره‘ كابن ماجه بتحقيق محمد فواد عبد البافي‘ دار الفكر للطباعة والنشر ج1 ص 45 والترمذي‘ تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان‘ دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ج5/ص297‘ فضائل الصحابه للنسائي دار الكتب العلمية‘ بيروت لبنان ص14. المستدرك للحاكم‘ تحقيق يوسف عبد الرحمن المر عشلى ج3/ص110 مجمع الزوائد للهيثمي ط/ 1988م / 1408 دار الكتب العلمية بيروت لبنان. ج7/ص 17. فتح البارى بشرح صحيح البخارى‘ دار المعرفه بيروت لبنان ج7 ص60 عمدة القاري للعيني‘ دار احياء التراث العربي بيرون لبنان ج18/ص206‘ وهو حديث متواتر‘ كما نقل ابن كثير عن شيخه الذهبي
[22]– ابن كثير٬ البداية والنهاية٬ مكتبة المعارف٬ بيروت لبنان٬ط2/1394ھ/1974م٬ ج5/ص214.
[23]– وهو حديث: سيكون بعدى إثنى عشر خليفة.
[24]– المعجم الأوسط للطبراني تحقيق قسم تحقيق بدار الحرمين ط:1995م – 1415
[25]– خصائص امير المؤمنين للنسائي تحقيق محمد هادي الاميني مكتبة نينوى الحديثه طهران ص93
[26]– صحيح البخاري˓ دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ˓ط/1981م – 1401 ج5/ص138.
[27]-. فقوله : شيخنا لعله من باب الإحترام أو إستفاد من خلال المراجعات في مسألة الإمامة.
[28]-البشري شيخ الجامع الأزهر : ولد سنة 1248 ه وتوفى 1335 ه وكانالإمام السيد عبد الحسين شرف الدين‘قد سافر إلى مصر في أواخر سنة 1328 ه واجتمع بالشيخ النحرير الشيخ سليم البشرى وكان في ذاك الوقت شيخ الأزهر وقد دارت بينهذين العلمين مناظرات ومباحثات علمية وموضوعية وكان من نتائجها كتاب ( المراجعات ) الذي هو فريد في نوعه وقد طبع أكثر من عشرين طبعة وترجم إلى عدة لغات.
[29]– سورة الأنعام آية38
[30]– المائدة آية2.
[31]– كتاب المراجعات [ الفصل الثاني ] [ تأول عمر وأتباعه ] [ المورد – ( 16 ) – : رزية يوم الخميس . ]
[32]–صحيح البخاري (فتح الباري)، ج12، ص 144 ـ 148؛ ومسند الإمام أحمد، ج1. ص55 ـ 57؛ وتاريخ الطبري، ج1، ص 182 ـ 184؛ المصنّف لعبد الرزاق، ج5، ص 439 ـ 445..الخ، نقلاً عن د. رضوان السيّد: الأمّة والجماعة والسلطة (ط2: دار اقرأ، بيروت، 1986)، ص 78 ـ 79.
[33] –) تاريخ الطبري، ج2، ص 353، والإمامة والسياسة لابن قتيبة، ج1، ص 19.
[34]–انظر: علي صبحي بلوط: مسألة الإمامة بين المعتزلة والإمامية (أطروحة دكتوراه في الفلسفة ـ كلية الآداب ـ ـ الفرع الأول ـ الجامعة اللبنانية، 1994)، القسم الثاني، الفصل السادس (الخلفاء الراشدون ومسألة الشرعية)، ص 351 ـ 376.
[35]–46) أحمد محمود صبحي: الزيدية، ص 33.
[36]–انظر: أدلة الشيعة الاثني عشرية على القول بالنص على الأئمة وعصمتهم وعلمهم ووجوب إمامتهم في دراسة أحمد محمود صبحي: نظرية الإمامة، مصدر سابق، في الباب الثاني من الكتاب، وكتاب المراجعات السيد عبد الحسين شرف الدين؛ وكتاب الشافي في الإمامة للشريف المرتضى؛ ودراسة نظرية الإمامة عند الشريف المرتضى (في كتاب الشافي). في أطروحة الدكتوراه لعلي بلوط، مصدر سابق، القسم الثاني.
[37] – الرازي٬ فخر الدين محمد بن عمر٬التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب٬ دار الكتب العلمية٬ بيروت٬ لبنان٬ ط1/1421ھ/2000م٬ج10/ص116.
[38] – المصدر السابق٬ ج10/ص116.
[39] – السبحاني٬ بحوث في الملل والنحل٬ مؤسسة النشر الإسلامي٬ قم ٬ إيران٬ط3/1417ھ ٬ ج6/ص292-293.
[40]– المكتبة العقائدية » الصحابة في القرآن والسُنّة والتأريخ (لـ مركز الرسالة) أنظر الرابط: http://www.aqaed.com/book/272/indexs.html
[41]– الإحكام في اصول الأحكام للآمدي‘ ج2/ص320
[42]– الإصابةج1/ص6
[43]– القائل هومؤلف: كتاب الصحابة في السنة والتاريخ‘ للسيد سعيد كاظم.
[44]– يعتى تقدم في المباحث المتقدمة في كتاب الصحابة في القرآن والسنة والتاريخ للمؤلف.
[45]– سورة الحجرات آيه :6
[46]-) الكفاية في علم الرواية: 48.
[47]-) جامع بيان العلم وفضله مؤسسة الكتب الثقافية ـ بيروت 1415 هـ. 2: 300
[48]– الاِحكام في أُصول الاَحكام 6: 244.
[49]-إعلام الموقعين دار الجيل ـ بيروت2: 234
[50]– ميزان الاعتدال، للذهبي‘ دار المعرفة ـ بيروت1: 413
[51]-التبصير في الدين: 179.
[52]– البحر المحيطدار الفكر ـ بيروت˓ط2. 1403 هـ 5: 528
[53]– الاِمامة في أهم الكتب الكلامية، للسيد علي الميلاني: 461 ـ 514.
[54]-صحيح مسلم 4: 1873 و 1874. وسنن الترمذي 5: 662 | 3786. ومسند أحمد 3: 14 و17، 4: 367 و 371، 5: 182 و 189. وسنن الدارمي 2: 432. ومصابيح السُنّة 4: 185 | 4800.
[55]– الكفاية في علم الرواية: ووردت الرواية في تعابير مختلفة48
[56]-أُستاذ بكلية الشريعة في الرياض
[57]— مخالفة الصحابي للحديث النبوي الشريف، لعبدالكريم النملة: 83.
[58]– السُنّة، لاَبي بكر الخلال في الهامش دار الراية ـ الرياض 1415 هـ ـ ط2. 1: 483
[59]– الكفاية في علم الرواية: 47.
[60]– الطبقات الكبرى 2: 338. ومناقب علي بن أبي طالب، لابن المغازلي: 82. وحلية الاَولياء 1: 5. وكفاية الطالب: 197. وتذكرة الخواص: 25. والمستدرك على الصحيحين 3: 127. ومختصر تاريخ دمشق 18: 17. ومجمع الزوائد 9: 114. والصواعق المحرقة: 189.
[61]الاِصابة 1: 7.
[62]– المستصفى، للغزالي 2: 257 ـ المدينة المنورة 1413 هـ.
[63]– شرح الكوكب المنير في الهامش هذا القول لابن الانباري وغيره. 2: 477
[64]– ) الاِحكام في أصول الاَحكام للآمدي 2: 320.
[65]– المصدر السابق˓ لم اقف على الصفحة والجزء.
[66]-الباعث الحثيث في شرح علوم الحديث: ص177.
[67]الاعتقاد على مذهب السلف، للبيهقي دار الكتب العلمية ـ بيروت 1406 هـ ط2.: 219
[68]– الصواعق المحرقة: 325.
[69]-الصواعق المحرقة: 328.
[70]– السيرة النبوية، لابن كثير 2: 308.
[71]– الفصل في الاَهواء والملل والنحل 4: 161.
[72]– تطهير الجنان: 42
[73]-الصواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي : 326.
[74]– السنن الكبرى للبيهقي 8: 58.
[75]– تاريخ المدينة المنورة 4: 1289.
[76]تاريخ المدينة المنورة 4: 1153.
[77]– الاِمامة والسياسة 1: 98.
[78]– الكامل في التاريخ 3: 275.
[79]– أنساب الاَشراف 1: 125.
[80]– الاحكام السلطانية، للماوردي: ص 7. وأُصول الدين، لعبدالقاهر البغدادي: ص: 280.
[81]– (نهج البلاغة: 366 ـ 367 الكتاب 6.
[82]– نهج البلاغة: 366 ـ 367 الكتاب 6
[83]– فتح الباري بشرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني 7: 61 دار إحياء التراث العربي ـ بيروت 1402هـ ط2
[84]-(سنن ابن ماجة 1: 52. وسير أعلام النبلاء 2: 122.
[85]– صحيح مسلم 1: 86. وسنن الترمذي5: 635. وسنن ابن ماجة 1: 42. وتاريخ بغداد2: 255.
[86]– الكامل في التاريخ لابن الاثير 3: 311.
[87]– تاريخ الطبري 4: 561. والكامل في التاريخ 3: 276.
[88]-) الكامل في التاريخ 3: 275. وبنحوه في الاِمامة والسياسةابن قتيبة 1: 96.
[89]– الاِمامة والسياسة لابن قتيبة 1: 96.
[90]-معالم المدرستين ص̜˓ 97 ـ 98. والآية من سورة الاَحزاب 33: 30 ـ 32.
[91]-) الفصول المهمة، لعبدالحسين شرف الدين˓مؤسسة البعثة ـ طهران ط1̜ ص189
[92]-السنن الكبرى، للبيهقي 8: 174.
[93]-الاِمامة في أهم الكتب الكلامية للسيدعليالحسينيالميلاني 465.